عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

160

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

ومنافع اتفق أكثر العلماء على وجودها وهو امتزاج المنفعة الوفقيّة بالمنفعة الحرفيّة والمنفعة الاسميّة واللّه أعلم . فصل من غيره : علامة من عرف اللّه حقّ معرفته أن يطلع على سرّه فلا يجد علما فتلك المعرفة التي لا معرفة وراءها وفضّل اللّه الرجال بعضهم على بعض في استصحاب هذا الحال وعدم استصحابه واعلم إن أردت أن تظهر لك لوائح معالمك فإنه الجوارح عن الكسل والنّفس عن الملل والعقل عن الجدل والقلب عن الزّلل والرّوح عن الأمل والسّر عن رؤية العمل ونسبة الحال والمحلّ فإنّه ليس قاعدة للتحقيق إلّا بسابقة التوفيق فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام وييسر أمره ومع هذا فقد جعل اللّه للعبد أربع قواعد هي مواحيد العبد بالضرورة وعمدة القصد للبصيرة وهي الإحاطة والخير والإرادة والإدراك فهذه أربع القواعد هي أصل الأصول ومسلك العقول فالإحاطة عليها بناء التحقيق والرجوع إليها التعليم والتّنبيه ومن صعد بها إلى ذروة التحقيق فقد حصل له الكمال الإنسانيّ والخلاص الرّوحاني وبها يتصرف إلى ما يجده الإنسان من نفسه . فصل أخل بنفسك كثيرا واخلع بدنك خاليا وسر كأنّك مجرّد بلا بدن معرّى من الملابس الطّبيعيّة ترى من لواحق الجسم الحسّ بالكليّة فتكون حينئذ داخلا في ذاتك خارجا عن جميع الأشياء مجموع عليك مصروف البال إليك فترى في ذاتك من النور والبهاء والرفعة والسنا ما تبقى له متعجبا متحيّرا باهتا فتعلم أنك جزء من أجزاء الجبروت الأعلى وذو حياة نافذة وخيرات ثابتة . فمن هاهنا تشعر بالإحاطة وتتعلّق وتعزّ من المركّب والبسط فترى في ذاتك من النّور والبهاء ما لا تطيق على شهوده ولا تستطيع التجوهر لوجوده فترجع عاجزا والذهن كليلا إلى عالم الفكر والرّؤية فتحجب عن ذلك ثم تستفيد لمثل ذلك حتى تألف المقام ولا يقع بحمد اللّه تعالى الانفصام وترتفع المنازعة عند معقول المراجعة . ومن غيره : وقال أبو سعيد الخرّاز : أجمع السّلف رضي اللّه عنهم على أنّ الفتح